النويري
116
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : وألحق به ما بنى على الشكّ ، كقول أبى تمّام : ربّا شفعت ريح الصّبا لرياضها إلى المزن حتى جادها وهو هامع كأنّ السحاب الغرّ غيّبن تحتها حبيبا فما ترقا لهنّ مدامع وقد أحسن ابن رشيق في قوله : سألت الأرض لم كانت مصلَّى ولم كانت لنا طهرا وطيبا فقالت غير ناطقة لأنى حويت لكلّ إنسان حبيبا . وأما الالتفات - فقد فسّره قدامة بأن قال : هو أن يكون المتكلَّم « 1 » آخذا في معنى فيعترضه إما شكّ فيه وإما ظنّ أنّ رادّا يردّه عليه ، أو سائلا له عن سببه فيلتفت إليه بعد فراغه منه ، فإما أن يجلَّى الشكّ ، أو يؤكَّده ، أو يذكر سببه ، كقول الرمّاح بن ميّادة : فلا صرمه يبدو ففي اليأس راحة ولا وصله يصفو لنا فنكارمه كأنه توهّم أن فلانا يقول : ما تصنع بصرمه ؟ فقال : لأن في اليأس راحة . وأما ابن المعتزّ فقال : الالتفات انصراف المتكلَّم عن الإخبار إلى المخاطبة ، ومثاله في القرآن العزيز الإخبار بأنّ الحمد للَّه رب العالمين ، [ ثم قال « 2 » ] : * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) * ومثاله في الشعر قول جرير : متى كان الخيام بذى « 3 » طلوح سقيت الغيث أيّتها الخيام ؛
--> « 1 » عبارة قدامة : « أن يكون الشاعر » ، كما في كتابه نقد الشعر ص 53 ط الجوائب ؛ وما هنا أعم . « 2 » التكملة عن حسن التوسل ص 56 ط الوهابية . « 3 » ذو طلوح : موضع في حزن بنى يربوع بين الكوفة وقيد .